صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

291

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

هشام ، وأمية ابن خلف وابنه علي بن أمية وغيرهم كثير « 1 » . وقد بلغ عدد صرعى المشركين سبعين قتيلا ، ومثلهم كان عدد الأسرى « 2 » . وفر باقي مقاتلة المشركين لا يلوون على شيء . وتركوا أثقالهم وأموالهم في ميدان المعركة ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعة وعشرين قتيلا من صناديد قريش فقذفوا في بعض آبار بدر « 3 » . أما شهداء المسلمين فقد دفنوا في أرض المعركة ، وكان عددهم أربعة عشر شهيدا « 4 » ، ولم يرد ما يشير إلى الصلاة عليهم ولم يدفن أحد منهم خارج بدر « 5 » . وقد ثبت من نصوص القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة ، ومرويات عدد من الصحابة البدريين أن اللّه سبحانه وتعالى قد أمدّ الفئة المؤمنة بالنصر ، وبأنه أمدهم بالملائكة الذين ثبّتوا الذين آمنوا فقاتلوا معهم ، وأنه تعالى ألقى في قلوب الذين كفروا الرعب ، قال تعالى : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ « 6 » . وقال تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ « 7 » . وأورد البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرهم عددا من الأحاديث الصحيحة التي تشير إلى مشاركة الملائكة في معركة بدر ، وقيامهم بضرب المشركين وقتلهم « 8 » . وقد حصل خلاف بين المسلمين بعد المعركة بشأن الغنائم إذ لم يكن حكمها قد شرع حتى ذلك الوقت . فنزلت سورة الأنفال : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ

--> ( 1 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 4 / 480 ، 7 / 293 - 96 ، 321 ) ، مسلم - الصحيح ( بشرح النووي 12 / 59 - 60 ) ، وابن كثير - البدآية 3 / 286 ، والهيثمي - مجمع الزوائد 6 / 79 ، وانظر : عن الشعار ابن هشام - السيرة / 634 . ( 2 ) مسلم - الصحيح ( بشرح النووي 12 / 86 - 87 ) وقد صرع عدد منهم في مواضع كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد بينها لأصحابه قبل المعركة ذكرهم بأسمائهم . أحمد - المسند 1 / 232 بإسناد صحيح . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري حديث 3976 ) ، مسلم - الصحيح 4 / 2204 ( حديث 2875 ) ، أحمد - المسند 1 / 232 بإسناد صحيح ، ابن هشام - السيرة 1 / 339 ، الهيثمي - مجمع الزوائد 6 / 91 نقلا عن الطبراني ، وقال المؤلف : رجاله رجال الصحيح . ( 4 ) ابن هشام - السيرة 1 / 428 ، ابن كثير - البدآية 3 / 327 ، وزاد ابن حجر عليهم اثنين آخرين ، انظر : الإصابة 3 / 328 ، 608 . ( 5 ) وهذا هو السنّة في الشهداء . ( 6 ) القرآن الكريم - سورة الأنفال ، الآية / 12 . ( 7 ) القرآن الكريم - سورة آل عمران ، الآيات / 123 - 126 . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 1 / 311 - 312 ، 7 / 312 ) ، مسلم - الصحيح ( بشرح النووي 12 / 85 - 86 ) ، أحمد - المسند 2 / 194 بإسناد صحيح ، الهيثمي - مجمع الزوائد 6 / 75 - 76 ، ابن كثير - البدآية 3 / 284 . وأشار أكرم العمري في السيرة النبوية الصحيحة إلى أن بعض الكتاب المسلمين يتحاشون الإشارة إلى مشاركة الملائكة ببدر وهو يرى بأن « هذا من مظاهر الهزيمة أمام الفكر المادّي الذي لا يؤمن إلّا بالمحسوسات » في حين أن الإيمان برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقتضي الإيمان بالملائكة ( 2 / 366 ) .